لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

14

في رحاب أهل البيت ( ع )

يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . فالآية الأولى تدلُّ على أن الله يمحو ويثبت وفي ذلك كناية عن التغيير والتبديل ، أما الآية الثانية فقد صرحت بأن الله يغير حال الناس إذا ما غير الناس ما بأنفسهم ، فالواقع الاقتصادي والسياسي للناس ، عبارة عن تقديرات ربانية قابلة للتغيير ، إذا ما قرّر الناس تغيير واقعهم النفسي والثقافي ، من الشرك إلى الإيمان ، ومن الضلال إلى الهداية . فهناك تقديران ، تقدير رباني لحالة الناس في الطاعة ، وتقدير رباني لحالتهم في المعصية ، فإن اختاروا الطاعة أجرى لهم التقدير الأول ، وإن اختاروا المعصية أجرى عليهم التقدير الثاني ، ومن هذا القبيل ما دل من الآيات والروايات على تأثير بعض الأعمال في الرزق والآجال والابتلاءات . وهذا مما لا يخالف فيه أحد من المسلمين ؛ وإنما نشأ الخلاف في مفهوم البداء عندما اخذ بمعناه اللغوي المتنافي مع التوحيد ، وسينتفي الخلاف عند الالتفات إلى أن المراد به معنى اصطلاحي لا يلزم منه نسبة الجهل إلى الله سبحانه وتعالى ، فالمراد بالبداء عند مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو : « إن الله سبحانه يقدر لعبده تقديراً طبقاً لمقتض معين ، ثمّ يبدل الله تقديره طبقاً لمقتض جديد يظهر في العبد نتيجة عمل